أدب النفس ....
[ الحلقة الرابعة ]
- كيف تكون عبدا لله ؟!
* لما دعا الله عباده إلى توحيده سبحانه ، قال تعالى :-
( لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد ) [ النحل : 51 ] .
و قال تعالى : ( و ما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدوني ) [ الأنبياء : 25 ] .
لأنك لا تكون له عبدا .. حتى يكون لك ربا ، لا شريك له ، فمن أشرك به سبحانه و تعالى خرج من نظام التوحيد ،
فهو و إن كان له عبدا من طريق الملك فالعبد بنفسه لم يصير نفسه عبدا فيكون قد وحده وعبده من تلقاء نفسه ، و إنما اطاع الله لأن الله تعالى أمره أن يطيع ، فأطاع العبد مولاه بأمر الله تعالى ، فمن اطاع بأمر الله فهو مطيع لله ...
ثم إن الله تعالى قد دعاهم إلى أن يوحدوه قلبا و قولا و فعلاً .. فمن اطمأن قلبه إلى وحدانية الله و ترجم ذلك بلسانه و صدقه بالفعل وهو مطمئن فقد آمن به - و كل ذلك جملة واحدة من العبد في وقت واحد .
و مع ذلك نجد أن لكل منا نصيبا من الشهوات و الهوى ، و قد جعل الله للشياطين وساوس يجرون في عباده مجرى الدم - و يصدق ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم 《 إن الشيطان ليجري من أحدكم مجرى الدم في عروقه 》- و يغوصون في نفسه غوص النون في البحر .
النون : الحوت .
فإذا جاء وقت فعل الأركان حرك فيه الشهوات وزين له الشيطان أعماله و مال به الهوى حتى يفعل ما يجعلك يهيأ لك أنه لم يؤمن بعد ، بينما هو موحد بالقلب و اللسان ..... و لكن !! تغلبه الشهوة و قوتها ، و وسوسة الشيطان و التزين يغلب على قلبه لا على ما في القلب من معرفة و اطمئنان بوحدانية الله ، و لكنه قد صار أسيراً مقهورا لوساوس شيطانه فيثبطه عن الفعل ..
أعاذنا الله و إياكم من وساوس شياطين الإنس والجن .
وإلى اللقاء بإذن الله لنشهد معا كيف أخذ الله علينا الميثاق بربوبيته و وحدانيته ، و كيف قدر منذ الأزل آجالنا و أقدارنا من السعادة و الشقاء ....... ؟!
استودعكم الله و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ☆