- من الذي فصل الكابل !! ..
قالها بأنزعاج حينما كان يجلس على جهازه "الايباد " وتم فصل الانترنت عنه .. !
أتت امه تحدثه :
- الم تمل من الجلوس بالساعات على الانترنت ، انا من فصلت الكابل ..
اتجه نحو جهاز لاقط الانترنت ليعيد توصيل الكابل قائلاُ ..
- ولماذا امل من شئ يسليني !!
- اتسمى الجلوس وعمل شئ واحد طوال الوقت شئ يسليك !! .. فما المسلي في هذا ؟؟
- نعم يسليني ، اتحاور مع اصدقائي دائما ، وأشوف العالم من خلاله ، ألعب الالعاب احيانا ، أفعل كل شئ ممكن أن يفعل من خلال هذا ..
- وعملك ومستقبلك اين هم ؟
- انا لم يعد لي اهتمام بأي شئ ، فالواقع كئيب ولا يحتمل الحياة فيه !
قالت امه بأنزعاج :
- وما الذي سيتغير حينما تقضي أغلب الوقت على جهازك ..؟ لا مازال هناك على الاقل أمل ..!
قام واقفا يحدثها ..
- أي أمل تتحدثين عنه يا أمي ، فأنا شاب ابلغ من العمر الخامسة والعشرون ، ولا أجد حتى العمل !! ..
- وهل بحثت حقا عنه ولم تجده ام إكتفيت بالهروب من واقعك وتقضية ساعات وايام عمرك على الانترنت .؟
- ........................
صمت ولم يجيب ولكن أكملت الام حديثها ..
- لا يابني ، فهذة حقا ليست حياة ، اذهب وابحث عن عمل ، اقفل اذنيك عن كل من يحبطك ،ويقول لك انه ليس هناك فائدة .."انا معك ان هناك فائدة من الأنترنت وان التواصل شئ جيد ، ولكن نعم الله ما أكثرها " ..
- البلد لايحتمل الحياة فيها يا امي اريد الابتعاد لاثبت ذاتي ونفسي ..
- ومن قال لك هذا ، الافلاام ام المسلسلات ، ام الانترنت الذي تجلس عليه طوال الوقت ، أم رأيت ذلك بنفسك ..
- رأيته ياأمي .. ! انتي لاترين شيئا لانك طوال اليوم في البيت ، لكن انا من أخرج وارى ..
- أنا لا أعرف شيئا سوى أن الله مقدر لكل شخص شئ ، اذهب وابحث عما هو مقدر لكـ .. فا أنت لم تعد صغيراً
تركته امه ، وذهبت خارج الغرفة ، اما هو فجلس يفكر ، ما الذي يجب عليه ان يفعله ، كيف يكون عنده أمل ، وهو يرى حوله الاحباط من جميع الجهات ، كيف يمكن ان يحب الحياة ، "وهو يرى الجميع يذمونها ، ولا يعترفون بأي شئ جميل فيها " .. لا على الاقل مثل ما قالت امي " هناك امل " ..
مرت ساعة في التفكير ..
******************************
مادامت الشمس تنير بخيوطها ، والنهار والليل يتعاقبان ، الانسان وباقي المخلوقات مازالاعلى قيد الحياة ، وانفاسهم تتسابق ، لن ينقطع الامل ..
قرر ان يتحرر من قيود افكاره ، فذهب باحثا عن عمل بين مكاتب المحاماة ، فهو خريج كلية الحقوق ..
تنقل بين مكتب والاخر ولم يجد فرص عمل حتى الأن ، مشي بتعب وعناء حتى وصل الى "قهوة " ما وجلس عليها طالبا من العامل الماء وكوب من الشاي ..
- لماذا اراك تتنفس بسرعة هكذا ؟
التفت لمصدر الصوت ، فوجده شاب يبدو عليه انه في العقد الثلاثين من عمره .. جاوبه وقال :
- كنت أبحث عن عمل .. ؟
- وهل وجدت ؟
- الى الان لا ! فمن يجد عمل في هذا البلد ..
- لماذا انا اعمل ..
- ولكن لماذا تجلس هنا اذا ..
- لأن دوامي في الليل .. فأنا ظابط أمن ..
- اااه حسناّ
التفت بوجهة عنه للحظات يفكر ، ماذا سيفعل ، على وشك أن يفقد الامل حقا ..
سمع صوته مرة اخرى يحدثه :
- وعن أي عمل كنت تبحث أنت ؟
- محاماة ، أنا محامي .. خريج كلية الحقوق ..
- حقاً ، متأكد أنه ليس هناك عمل في هذا البلد ؟
- ماذا تقصد ..؟
- هناك مكتب محاماة في الفندق الذي أقوم بحراسته ،ويبحث عن وظائف ؟
- حقاً ؟ وماهو عنوانه ..
ذهبا الى عنوان الفندق ، وبعد أن دله "الرجل " على رقم ودور المكتب .. كان يصعد في خوف وخشية ان يُرفض ، ولكن كان هناك قليلا من الامل بداخله ، تذكر كلام أمه حينما كانت تحثه وتقويه على الثقة بالله / صعد المكتب ودخل فوجد السكرتيرة التي حدثها ..
- لو سمحت ، لقد أتيت لأتقدم لوظيفة المحاماة المعلن عنها ؟
- ما هو اسمك سيدي ؟
- وليد ، وليد أحمد .. تفضلي " معطياً اياها الملف الخاص به " ..
قامت السكريترة ودخلت مكتب الرئيس بعد أن امرته بالجلوس قليلا ..
خرجت من المكتب وقالت ..
- لقد تم قبولك ، تستطيع ان تبدأ من غدا اذا اردت ..
ابتسم كثيرا بعد سماعها ، فأخبر والدته ..
" عرف ان بالفعل هناك أمل مادامت الحياة تنبض .. "
النهاية ..
"عنوان الامل "
#قصة ..
#بقلم_ريم_غلاب ..