القصيدةُ مـُستوحـاةٌ مــِنْ كلمـاتِ طفلٍ سـوريٍّ (لا يزيد عمره عن 6 سنوات) كانَ يُحتَضـَرُ وهـوَ مخضَّبٌ بالدمـاءِ والترابِ والنَّاسُ تحاولُ إسعافهُ بعدَ أنْ أخرجوهُ منْ تحتِ انقاضِ منزلهِ الذيْ قُصِـفَ بصـاروخٍ ،، فقالَ يخاطبُ مسعفيهِ وهوَ يسلِّمُ الروحَ : سأخبرُ اللهَ بمـا جرىْ ،، كلمـاتٌ تفجِّرُ الحجرَ( ( ( سـَـأُخـْبــِرُ اللــَّهَ ) ) )
،، أوحـَتْ ليْ بهذهِ الأبياتْ ،، أهديها لروحِـهِ الطاهرة.
( ( ( سـَـأُخـْبــِرُ اللــَّهَ ) ) )
علـىْ فراشِ المـَوتِ
قالَ هامــِسـاً:
سـأُخـْبرُ اللـَّهَ بكُلِّ مـا جـَرَىْ
في بلـَديْ.
***
طفلٌ بعمـْرِ الوردِ، قالها،
لـِفرطِ مـا بهِ
مــِنْ حـُرْقةٍ في الكَبـِدِ.
***
قالَ، ومـا أراهُ باللـَّهِ كفرْ.
: سأخبرُ اللـَّهَ
عن الجـياعِ والعراةِ،
عنْ ظلمِ البشرْ.
***
عن صورِ التَّعـْذيبِ
والإذلالِ،
تحـتَ الشمـْسِ،
أوْ تحـتَ القمرْ.
فيْ حـَرِّ صيـْفٍ لاهـِبٍ،
أوْ فيْ شتاءٍ قارسٍ،
وتحـْتَ زخـَّاتِ المـَطَرْ.
***
عنْ مـاردينَ يحكمونَ باسمــِهِ.
فيسرقونَ باسمــِهِ.
ويقتلونَ باسمــِهِ.
ويحلـفونَ باسمــِهِ.
ويمنعونَ الذَّاكرينَ،
إنْ تغـَنُّوا باسْمــِهِ.
***
سأخبرُ اللـَّهَ
عـنِ الطائرةِ.
كيفَ تزاحـِمُ السَّحـابَ
فيْ سمـاءِ بلـْدَتيْ.
وتُسـْقطُ الصـَّاروخَ
فيْ مـدرستيْ.
فتقتلُ الأطفالَ،
دونَ رَحـْمـَةِ.
ناثِرَةً أجسـادَهُمْ
في السَّقفِ
أو فوقَ جـِدارِ الغرفةِ.
***
إنيْ إليهِ راحـِلٌ
يا فرحـَتيْ.
سـأتركُ الدُّنيا ومـا فيها
مـنَ العذابِ والمـَذلـَّةِ.
وأنتهيْ مـنْ ذلكَ الكابوسِ،
أُنْهـيْ رِحلـَتيْ.
تلكَ التيْ
لـمْ أَرَ فيها لـَذَّةَ المـوَدَّةِ.
***
إني إليهِ راحـِلٌ بلا نَدَمْ.
وفيْ يديْ صحيفتيْ
بيضاءُ،
والثـَّوبُ مـُطرَّزٌ مـُخـَضـَّبٌ بــِدَمْ.
يشهدُ ليْ بأنَّنيْ،
ضـَحـِيـَّةٌ
شهيدُ حـَربٍ، نُزُليْ،
فيْ سـاحـَةِ الفِردَوسِ
فيْ دارِ النِّعـَمْ.
***

