مِـــن وَراءِ حِــــجــــاب
.
.
يُعذِّبُني التَّساؤلُ والجَوابُ
وتستبقُ الحقيقةُ والسَّرابُ
:
نَرى الجَنَّاتِ إذْ يَحكونَ عنها
وتحجُبُها المَسافةُ والحِجَابُ
:
وقد صاغَ الجَمالُ بِحُسْنِ صَوتٍ
ملامحَ مَنْ يَغيبُ,ولا غِيابُ
:
فَلي أُذُنٌ مَسامِعُها عُيونٌ
كأنَّ كلامَ مَن أهوى كِتابُ
:
إذا انتقبَتْ بِهذا الأُفْقِ شَمْسٌ
أنجهَلُ ما يُواريهِ النِّقابُ؟
:
أحبُّكِ حيثُ لا تَوبٌ لشَوقي
لأنَّ مَتابَ شَوقيَ "لامَتابُ"!
:
أحبُّكِ,لا يَثورُ عليكِ قلبي
وكيفَ يثورُ والحُبُّ انقِلابُ؟!
:
وأنتقِدُ ابتِعَادَكِ مِن عُيوني
وينقُدُني على البُعْدِ اقترابُ
:
بِعُمقِ الشَّوقِ ألقيتُ القوافي
فعَذْبُ الشِّعْرُ مَنْبَعُهُ العَذابُ
:
أنا الصَّيادُ إنْ أخطأتُ صَيْداً
يصُبُّ البَحْرَ في كِيسي الصَّوابُ
:
فَمن لاموا بِأنَّ لَديَّ عَقلاً
عَجوزاً..لا يُصاحبُهُ الشَّبابُ
:
أُجيبُ سُؤالَهمْ في لاشُعورٍ
كأنَّ سَلِيقَتي عَجَبٌ عُجابُ
:
أتعشقُ مَن تراكَ ولا تراها؟!
كذاكَ الحُورُ يُخْفيها الثَّوابُ
:
أتفتَحُ للرِّياحِ مَدىً جَديداً؟
ولولاها لما انهمرَ الرَّبابُ
:
عيونُكَ هل ترى إلَّا قليلاً؟
وفي الأرواحِ يَنقَشِعُ الضَّبابُ
:
كأنِّي عِشتُ مَجنوناً,وليلى
تُحيطُ بِها الأسِنَّةُ والحِرابُ
:
تقاليدٌ تُشَيِّدُ ألـفَ سُـورٍ
حَوَاليْها,وخَلفَ السُّورِ نَابُ
:
ففيها كُلُّ حُلمٍ قد تعالى
ومَن يتسوَّرُونَ الحُلمَ غابوا
:
وفيها كم دَعوتُ الشِّعْرَ يأتي
فعيناها الدُّعاءُ المُستجابُ
:
إذا ما خَالَطَ الأشعارَ شَيْبٌ
فإنَّ قصائدَ الحُبِّ الكِعَابُ
:
تمُرُّ جَسِيمَةً-بِالقلبِ-رَيْثَى
ولا خَبَبٌ إذا امتلأَ السَّحابُ
:
فَيعدو قلبُها خَوفاً,كأنَّ
بهِ شاةً يُلاحِقُها الذِّئابُ
:
وتعْرَقُ,بل يفوحُ الوَرْدُ سَهواً
وللأخلاقِ,والعِطْرِ انجذابُ
:
و في خَجَلِ الرِّجالِ لمحتُ عَيْباً
وفي خَجَلِ النِّسا ما لا يُعابُ
:
فلو سَقطَتْ وبانَ الصُّبحُ مِنها
إلى أنْ شَفَّ عن شَفَقٍ إهابُ
:
خلعتُ عَباءةً عن ألفِ ليلٍ
أُغَطِّيها إذا انحَنَتِ الرِّقابُ
:
سَتَرْويني"السَّلامُ عليكَ"ريّاً
بِصوتٍ فيهِ أنهارٌ عِذابُ
:
هيَ والمَاءُ في كأسي سَواءٌ
وكُلُّ جَميلةٍ ثلجٌ يُذابُ!
.
.
محمد حسن