مقطع من رائعة الأدب الساخر( مرشّح الحمير)
اديب مصر الساخر/عمرو زين
***********************
الحآج الشناوانى يهب ثائرًا.
: إيه شغل الحمير اللى انتو قاعدين دوشنا بيه ده؟! الحمير راحت والحمير جات، احنا جايين كلتنا عشان خاطر الحمير والاّ عشان نسمع الكلام الفراغ ده يا عيد؟
عيد : يكون فى علمك يا حآج الحمير فى المؤتمر بتاعتها الآخرانى هى اللى خادت القرار إنى أرشح نفسى، وده اللى خلانى اقدم على الخطوة دى.
الحآج الشناوانى : خلاص خليك فى الحمير، إيه اللى ملودك يا عيد ومخليك راكب راسك وألف سيف إنك ترشح نفسك عشان تبقى جنابه للبنى آدمين؟ انت فاكر فيه حد هيديك صوته يا وله؟
عيد : آنى متأكد ان أهل البلد كلتهم هيدونى صوتهم
الحآج الشناوانى : اللى قال لك كده ضحك عليك، وقت الجد مفيش صريخ ابن يومين هيديك صوته.
عيد : آنى عاوز أقول لك حاجة مهمة تحطها حلقة فى ودنك يا حآج أنت وأهل البلد، آنى يا بلد الفرصة الأخيرة اللى قدامكم علشان تثبتوا ان أصواتكم ليها قيمة، وإن انتم نفسكم ليكم قيمة، يعنى انتو اللى بتحطوا وانتو اللى بتشيلوا وبكده اللى بيحكمكم هيعمل ليكم ألف حساب، آنى الفرصة الأخيرة اللى قدامكم عشان تثبتوا ان القولة قولتكم والرأى رأيكم والمشورة مشورتكم، آنى الفرصة الأخيرة اللى قدامكم عشان تمسكوا قراركم فى ايديكم بدل ما انتو سايبين اللى يسوه واللى ما يسواش يبيع ويشترى فيكم، آنى الفرصة الأخيرة اللى قدامكم عشان تستردوا كرامتكم اللى اتبعترت عينى عينك وكمانى بره وجوه، مفيش حد عنده مخ لما تجى له الفرصة تخبط على بابه يسيب الباب مقفول وما يفتح لهاش، افتحوا الباب للفرصة اللى جاية لكم وخليكم قدها وقدود!!!
هتاف... الحمار!!.. الحمار!!... مش عاوزين غير الحمار!!
(فرج يقف فى الصف الخلفى حيث يجلس مع أقرانه من المتعلمين من أهل البلد).
فرج : قل لنا يا عيد قبله إنت هتعمل إيه بالظبط لو يعنى نجحت وبقيت جنابه علينا؟!
عيد : أول حاجة هاعملها لما انجح فى الانتخابات إنى هاغير ليكم الدستور، هاشيل الدستور من أساسه وهاحط بداله الدستور اللى عند الحمير بحذافيره.
فرج : دستور حمير إيه يا عيد؟! ده كلام فارغ ما يدخلش عقل.
عيد : الحمير ليها الدستور بتاعها اللى ما يخرش الميه، مش زى الدستور بتاعكم اللى مخروم وبيسرسب من كل حته، ويكون فى معلومك لو الحمير ما كانش عنديها دستور زى ما بتشكك ما كانش يمكن ليها أبداً انها تنتخب وتصوت واسألوا حمارى اللى انتخبوه جنابه عليهم.
فرج : طيب قول لينا قانون من القوانين اللى فى دستور الحمير عشان نعرف إن كنت صادق والاّ بتهرج!
عيد : المادة الأولى من الدستور الحميرى بتنص على إن كل الحمير اللى عايشة فى سخسخة يا لهوى لها حق المواطنة وتُعامل على قدم المساواة أمام القانون دون النظر إلى ألوانها أو أطوالها أو أعمارها أو أجناسها.
فرج : وجنابه اللى عند الحمير بيقعد يحكم طول عمره برضو؟
عيد : أولاً – ينص الدستور الحميرى على أن جنابه يأتى بالانتخاب الحر المباشر على أن يشارك فى التصويت كل الحمير اللى ليها حق التصويت.
فرج : طيب واللى ما يروحش اللجنة ويحط صوته واللى ما عندهوش بطاقة إنتخابية يعمل إيه؟
عيد : لا الحاجات دى بطلت عند الحمير من زمان.
فرج : ازاى يعنى يا أبو الحصاوى؟!
عيد : كل الحمير بتصوت بالانترحا نت زى الانترنت كده عندكو.
فرج : قول حاجة يصدقها العقل يا عيد!
عيد : عيبك يا فرج إن انت واللى زيك مش عاوزين تصدقوا إن الحمير ليها مخ وبتفكر، روح يا فرج واقرأ البحث اللى كتبه العالم الكبير الضظون اللى قال فيه إن حمير سخسخة يالهوى تتمتع بالذكاء والقدرة على التفكير اللى عند البنى آدمين.
فرج : معقولة دى؟! معقولة إن ذكاء الحمير فى بلدنا يبقى نفس ذكاء البشر؟.
عيد : أصل زى ما اكتشف العالم الضظون إن الذكاء والقدرة على التفكير عند شعب سخسخة يالهوى تراجعوا إلا ما دون مستوى الحمير والسبب السخسخة اللى هم عايشين فيها بقى لهم كده ياجى تلاتين سنة والاّ اكتر.
فرج : على رأيك هم المسخسخين هيتعبوا نفسهم ويفكروا ليه.
عيد : آنى لسه ما كملتش كلامى يا أهل بلدى حوالين دستور الحمير اللى بينص صراحة إن جنابه يحكم فترتين بحد أقصى خمس سنين لكل فترة ، ولكل حمار الحق فى ترشيح نفسه لمنصب جنابه والحمير هيه اللى تختار الأصلح بينهم فى انتخابات حرة سليمة ، يعنى لا فيها غش و لا فيها تزوير.
فرج : إن كان الموضوع كده فآنى عن نفسى هاديك صوتى يا عيد يا أبو الحصاوى.
عيد : يا أهل البلد! آنى داعيكم كلكم تحضروا المناظرة اللى بينى وبين منافسى، بس بشرط إنكم تحضروا بعقول مفتوحة!!!
عطوة : هنحضر، البلد كلتها هتحضر وتشجعك كمان.
عيد : انت بالذات يا عطوة تلبس حمارتك حشمة شوية، مش ناقصين، يمكن حمار يهيج فى وسط المناظرة والكاميرات تنقل والمسألة تبوظ.
عطوة : بسيطة ما تقلقش جنابك.
عيد : يبقى ميعادنا بكرة.
الهتفية... بكرة! بكرة
يغادر عيد وهو يلوح بأحدى يديه.
الهتيفة..... الحمار..! الحمار..!
مش عاوزين غير الحمار!